السيد علي الموسوي القزويني

619

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

القواعد الكلّيّة المعلّلة بأمور حكميّة تتخلّف في بعض مواردها الجزئيّة » . أقول : الحقّ أنّ المنع شرعي لكن لا بالبيان المذكور بل ببيان آخر موافق للتحقيق والنظر الدقيق ، وهو أنّ التعليق يخرج الصيغة في الإيجاب والقبول عن مقتضى الوضع الشرعي ، فإنّ مقتضى الوضع الشرعي في صيغتي الإيجاب والقبول أن يقصد الموجب بصيغة « بعتك » مثلًا إيجاد المعنى المقصود أعني نقل ملك العين ، والقابل بصيغة « قبلت » مثلًا إيجاد الرضا بما أوجبه الموجب ، بحيث يكون السبب التامّ المؤثّر في وجود المعنى المقصود الّذي يقال له ترتّب الأثر نفس الصيغتين ، ولذا يقال للعقود والإيقاعات أنّها أسباب شرعيّة قرّرها الشارع ، وإطلاق السبب على الصيغة شائع في كلامهم ، والتعليق بأحد الوجهين يخرجها عن كونها سبباً ومؤثّراً إلى جعل الشيء المعلّق عليه سبباً مؤثّراً في وجود المعنى المقصود . والأصل في ذلك ما حقّق في الأصول من أنّ الجملة الشرطيّة بما اخذ فيها من التعليق تفيد سببيّة الشرط للجزاء ، كما في قولنا : إن جاءك زيد فأكرمه أو أكرم زيداً إن جاءك ، فإنّه يدلّ على كون مجيء زيد سبباً لوجوب إكرامه فيوجد الوجوب عند وجوده وينتفى عند انتفائه ، وعلى هذا فقول الموجب « بعتك هذا بكذا إن قدم الحاجّ أو إن طلعت الشمس » مع قول القابل « قبلت » يقتضي بطبعه باعتبار وضع الجملة الشرطيّة كون السبب المؤثّر في النقل والانتقال هو قدوم الحاجّ أو طلوع الشمس لا نفس الصيغة ، وبالجملة الموجب والقابل بما يأخذان من التعليق يقصدان السببيّة والتأثير من الشرط المعلّق عليه لا من نفس الصيغة ، وهو خلاف الوضع الشرعي في العقود والإيقاعات ، لأنّ الشارع إنّما جعل السبب المؤثّر نفس الصيغة لا أمراً آخر غيرها فوجب البطلان ، والظاهر أنّ هذا هو مدرك الإجماع على عدم صحّة تعليق العقود على الشرط لازمة أو جائزة . وبما قرّرناه في وجه مانعيّة التعليق يعلم أمران : أحدهما : الفرق بين قولي الموكّل : أنت وكيلي في بيع عبدي إن دخل يوم الجمعة ، وأنت وكيلي في بيع عبدي في يوم الجمعة ، المصرّح في كلامهم من غير خلاف بصحّة